قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٣

الدنيا كلها، لم يجز الخروج عليه بكفره ما بقي واحد من أهل مملكته تسعه ولايته، وترك هذا الجبار في جوره وفسقه وظلمه، فلم تقم لله حجة عليه في إزالة جوره ما بقي من رعيته واحد تسعه ولايته، فإن كان هذا القول إجماعا؛ لم يجز لأحد مخالفته، وإن كان غير إجماع؛ لم يجز تخطئة من قال بغيره من أهل الرأي.

وقد يوجد في سيرة هلال بن عطية الخراساني؛ فلما رأى المسلمون ما نزل به عثمان من المعاصي، 250 س والمسلمون نظارون في كل زمان، شهود الله في الأرض يعرضون أعمال الناس على كتاب الله، فما(1) وافقه أخذوا به وجامعوا عليه، وما خالفه فارقوا عليه وساروا إليه من أطراف الأرض، وعرّفوه بما ركب من المعاصي، فذكر أنّه يتوب، فرضي المسلمون بما أبقاهم به من الاعتراف بالذنب والتوبة إلى الله سبحانه، فجامعوه وقبلوا منه، فلما تفرق الناس عنه، نكث عما عاهدهم عليه، وكتب في آثارهم إلى عماله إن قدموا عليكم ليلا فلا يصبحون، وإن قدموا نهارا فلا يمسون، فأظهر الله المسلمين على رسوله ومعه كتابه، فرجعوا إليه، فقالوا: إنا كنا نتّهمك في دين الله، فقد صرنا نتّهمك في دين الله ودمائنا، فاعتزل أمرنا، فزعم أنه لا يخلع سربالا سربله الله إليه، يعني: الملك واستجاش بخيله ورجله وأهل بيته، فلم يكن من المسلمين إليه عجلة، وكرهوا أن يبدأوه بالقتال حتى بدأهم هو به وأصحابه، فرموا رجلا من المسلمين يقال له دينار بن عياض، فطلبوا إليه أن يقيد لهم بصاحبهم، فأبى وامتنع ببغيه، فلما رأى المسلمون أنّه قد بغى عليهم وامتنع ببغيه، حملوا عليه /251 م/ فهزم الله أولياء عثمان، فقتلوهم حتى خلصوا إليه فقتلوه، وكان لذلك أهلا.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فيما.