قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٥

(رجع إلى السيرة): فجعل معاوية يكاتب عليا سرا دون المسلمين، فكتب إلى معاوية: من علي أمير المؤمنين، فكتب إليه معاوية: إنك كما بلغنا أني لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك، فامح اسم أمير المؤمنين ففعل، فبلغ ذلك المسلمين، فقالوا له: ما حملك يا علي على أن تخلع نفسك من اسم سماك به المسلمون، فتب ممّا ضيعت فتاب من ذلك، ثم أن معاوية جعل يكاتبه في أن يحكما حكمين، فما حكما من شيء رضي به كلا الفريقين، فرضي بذلك علي، فلما أن بلغ ذلك المسلمين، فارقوا عليا وعابوا عليه أمره، فنزلوا أرضا من الكوفة يقال له حروراء لم يبق أحد من أهل الشرق في الدين والفقه كما بلغنا إلا فارقه، ويعيب عليه أمره، فخرج إليهم علي فأظهر لهم التوبة فقبلوا منه، ثم عاود معاوية بالكتب سرا وأخذا من الحكمين، وعاد إلى الذي تاب منه، فلما رأى ذلك /252 م/ المسلمون خرجوا مفارقين لعلي يعيبون عليه أمره، فبعث إليهم علي عبد الله بن العباس، فأتاهم يطلب إليهم أن يراجعوا عليا ويدخلوا في طاعته.

أنظر في قول هلال: إنما كانت المكاتبة بين معاوية وعلي سرا، فكلما علم المسلمون ذلك، قاموا لله عليه بما يجب عليه لا يشترط في ذلك أن المسلمين كانوا لا يرون القيام عليه لله بما يجب عليه من أهل مملكته تسعه ولايته.

ومن سيرة سالم في أمر عثمان: فساروا إليه من كل الأرض ليقاتلوه، فلما نزل به أولهم، وأيقن أنهم مواقعوه، أرسل إلى المؤمنين من المهاجرين والأنصار أنى أتوب إلى الله، فقبلوا منه ذلك، ورجع الجيش عنه، وكتب برؤوس المسلمين حين رجعوا عنه إلى عامل مصر فمنهم من أمر بقتله، ومنهم من أمر بقطع يده ورجله من خلاف، وكتب إلى معاوية أن ابعث إلى أهل الشام على الصعب والذلول، فإن أهل المدينة قد كفروا وخلعوا الطاعة، فظهر المسلمون على كتابه إلى عامل مصر،