الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٧علم لي بقاتله"، فقالوا: "نحن نقيم على قاتله البينة"، فأبى عليهم ذلك، فلما أعذر المؤمنون في طلبهم الحق قبله، فمنعهم إياه، قاتلوه فقتله به المسلمون.
قال أبو عبد الله -أسعده الله-: انظروا في قول سالم، كيف جعل الحكم في إمامة عثمان إلى من حضره من المؤمنين دون جميع أهل مملكته الغائبين عنه؛ لأنّهم كانوا يطلبون منه شيئا بعد شيء، ويتركون شيئا طلبوه بعد أن طلبوه، وآخر أمرهم أن قتلوه، ولم يذكر أن جميع أهل مملكته منهم أحدا؛ لأنّ كل كان حاضرا يعرف ما يجري منه ومنهم، ولا أنهم كانوا لا يفعلون فعلا، ولا يطلبون منه شيئا، إلا بعد علم جميع أهل مملكته.
ومن كتاب عبد الله بن إباض: فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض، واجتمعوا في ملأ من المهاجرين والأنصار وعامة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فآتوه فذكّروه الله، وأخبروه الذي أتى من معاصي الله، فزعم أنّه يعرف الذي يقولون، وأنّه يتوب إلى الله منه، ويراجع الحق، فقبلوا الذي اتقاهم به من اعتراف الذنب والتوبة والرجوع إلى أمر الله، فجامعوه 253 س وقبلوا منه حقا على أهل الإسلام إذا اتقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق، فلما تفرق الناس على الذي اتقاهم به من الحق، نكث على [ما] عاهدهم عليه، وعاد فيما تاب منه، فكتب في أدبارهم أن يقطع أيديهم وأرجهلم من خلاف، فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه على العهد الذي عاهدهم عليه، رجعوا فقتلوه بحكم الله.
قال أبو عبد الله: أنظر في قول عبد الله بن إباض، كيف جعل الأمر والحكم في الإمام إلى المؤمنين، وأنهم ساروا إليه من أطراف الأرض وأخبروه بمعاصيه الشاهرة منه في مملكته، فاتقاهم بالحق، فجامعوه وقبلوا منه، وكان حقا عليهم إذا اتقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق، ولا يقبلوا منه ويجامعوه، ويكون