قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٨

مستقيما على الحق، ويثبتوه على إمامته إلا بعد التوبة من معاصيه، وليس لهم عزله بعد التوبة بما قد تاب منه، ثم نكث بعد أن تفرق الناس على ما اتقاهم به(1) من الحق، وعاد فيما تاب منه، فرجعوا فقتلوه بحكم الله، وكان قتلهم له ومحاربتهم له على ما حدث منه بعد التوبة من معاصيه الشاهرة منه التي قبلوها منه وجامعوه عليها، لا على ما قد تاب /254 م/ منه، لأنّ الأئمة لا تقتل ولا تحارب، ولا تعزل بذنوب قد تابت منها، وقبلت توبتهم فيها.

وقد يوجد عن أبي المؤثر في أمر الأئمة: وإن أبوا إلا تماديا في غيهم، ومضيا(2) على كفرهم، وشهر ذلك في مصرهم، وقامت الحجة على الرعية بكفر إمامها، وصارت الدار عندهم دار كفر لا يتولى فيها أحد، لم يتقدم مع المسلمين ولايته إلا من ظهر(3) للمسلمين تكفيره، ويكون من تولاه هالكا بولايته، فإن كان المسلمون هم الأكثرون، وهو وأولياؤه الأقلون، سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم، والترك لإمامتهم، فإن فعل؛ قبلوا أمرهم، وولوا(4) على أنفسهم من يقوم بأمر الله ويأمنوه على أمر الله، وإن أبى أن ينخلع عن الإمامة، وحارب المسلمين وحاربوه، وقتلوه كافرا، حلال الدم، وقد مضت بذلك سنة المسلمين في عثمان، فهذا عن أبي المؤثر على ما وجدت.

وقد كتبت ما وجدت عن غيره، ولم أجد عن هلال، ولا سالم، ولا عبد الله بن إباض فيما ذكروا من أمر عثمان وعلي القائمين عليهم المزيلين لإمامتهما، أن

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ط. وفي النسختين: ومصيبا.

(3) في النسختين: أظهر.

(4) هذا في ط. وفي النسختين: ولوا.