الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤١٠الفحش، والحكم الوحش؛ ما هذا إلا نفس البذي، ومثله عن واجب الحكمة الإلهية لا يصدر؛ لأنه تعالى يهدي إلى الحق وإلى صراط (خ: طريق) مستقيم، ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال:8] حزب الشيطان الرجيم ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء:18] فكيف كان هذا منك في حقه؟ أليس هو على خلاف هذا؟ وإنه لمن جمع المستحيل جمعه عن حكمه في شيء من الأضداد، فلأي شيء وقع التخصيص عليه دون غيره من نوعه، وهما اسمان؛ حق وباطل؟
وإن قلت: حق وضلال ضدان على الأبد؛ لا يجتمعان في شيء ولا على شيء في مسمى واحد حتى يسمى بها لكونه على الصحيح حقا باطلا، وعلى العكس في القضية باطلا حقا معه في حقه، وحكمه في خلقه تعالى الله عن ذلك وينبغي أن يحاشا عن هذا وأمثاله فضلا عن أن يوصف به ويجوز عليه.
فكيف كان هذا التجاسر منك على مولاك بهذا المقال الفاسد؟ أليس هذا مع ظهور قبح فحواه من العجب دعواه؟ واللسان داء الإنسان، فدع هذا الهذيان، وعن أمثاله فازدجر، واعلم بأنك مغلوب فانتصر، ولا تستجش إلا عدول الأجناد على الصافنات الجياد، وإلا فلا تشكن في أنك مذموم، وجندك مهزوم، فتبقى وحدك مخذولا /220 م/ محسورا مجذولا، مذموما مدحورا، وتكونوا قوما بورا، ويصبح سعيكم هباء منثورا؛ لأن في هذا الميدان الصعب على التأييد قوما أولي بأس شديد، لا يتنازلهم جاهل رعديد، ولا يقاتلهم إلا فتى صنديد؛ قد لبس الدروع النبوية، وتقلد الصوارم (خ: القواضب) الإلهية، وقام في موضع النزاع على ساق الإجماع؛ قد اعتقد الردينيات العقلية، وتنكب الدرع اللغوية؛ معروف بشدة المراس، محكم لقواعد القياس، فارس كمي، متفرس لوذعي، خبير بصير،