الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٠الباب الحادي والعشرون في نسب الإسلام لأهل الاستقامة من المسلمين
من كتاب بيان الشرع: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء، ذي القدرة والملكوت، وإله تفرد باللاهوت، ليس معه إله معبود، ولا شريك موجود، يقضي في جميع خلقه بمشيئته، وينفذ فيهم بحكمه وقضيته، ليس لهم في ذلك اختيار، ولا عنه فرار، نحمده على ما هدانا للإسلام، وبين لنا الشرائع من الحلال والحرام، ومنّ علينا بنبينا محمد - عليه السلام -، أما بعد:
فإن الله /255 م/ تبارك وتعالى اصطفى الإسلام دينا، ورضيه لنفسه وتعبد به عباده، واختار له صفوته من خلقه رسلا مبشرين ومنذرين، وذلك قوله - عز وجل -: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى:13]، وقوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة:130]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19]، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85]، فلا يقبل الله أعمال من تعبده إلا بالاستقامة عليه(1)، ولا تغفر ذنوبهم إلا بالإنابة إلى الله(2).