قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤١١

راكب بين العباد على جواد الاجتهاد؛ له قلب جريّ، وساعد قويّ؛ يستغرق في نزع قوس الجدال الواسع بالواسع حتى لا يبقى في المنزع مهزع، وعندها يرمي عنها بسهام البينات الجلية في المجادلات لإيضاح كل خفية بالحق عن أوتار الصدق؛ فإن تكن كذلك كأولئك وإلا فالسلم أسلم. فإن أبى من الرجوع، والكون على هذا المشروع، وركن إلى الفرار فولاكم الأدبار على الإصرار فنادوه بصوت فظيع: إلى أين الفرار؟ ولا مفر؛ كلا لا وزر، ولا مقر إلا هذا المستقر؛ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخّر؛ ليعلم عجيب شأنه الذي أظهره الله على لسانه.

فيا أيها المجادل، ألست بسلامتهما القائل؟ لمّا لم تجد 202 س غيرها مفزعا، ولم تر للهلاك موضعا، وقلت مع ذلك بالعدل في ذلك على الصحيح: أنه كذلك؛ لوجود الإجماع على الإباحة والفرض؛ كل في محله منهما، وهو الحق والصواب، وبعده الاستفهام على سبيل الإنكار، هل يجوز على هذا أن يبيح لهما أو يفرض عليهما بحق ما ليس بحق؟ ومن ورائه تكون المثوبة أو العقوبة.

ألم تقل فيه في الإباحة والفرض أنهما على الإجماع كانا؛ والإجماع لا يكون عند الله إلا حقا؛ لكونه لا يقبل الخطأ صدقا؟ أليس على هذا صار الرأي والعدل من الاختلاف في الرأي كله عن أمر الله وإذنه؛ ولا يستقيم أن يأمر بشيء لا يرضاه؛ والله غير الحق لا يرضى، ولا أن يأذن في شيء لا يقبله؛ وغير العدل لا يقبل؟ فصح بهذا الاعتبار فيه أنه على اختلافه كله حق في الجملة ليس في شيء منه خطأ عند الله إلا ما كان على وجه الغلت في القول للعدل من القائلين في الرأي من مواضع الرأي بالرأي؛ مما يجري على لسان الإنسان عن خيالات النفس بلا علم أو وسواس الشيطان؛ فانظر في هذا، وتدبر معاني ما