قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

قلت في الله من قبل على الغرة، وما أنت قائله في هذه المرة. تعلم إن كنت ممن يفهم أنك قد أسرعت الكرّة فعدت ضرورة إلى الإقرار بما كنت تنكر وصرت الوالج هذا، /221 م/ وأنت في خلال ذلك قد أبديت من التناقض في الكلام مما لا خفاء فيه على ذي لب سليم؛ وهذا نفس الولوج فيما تزاول عنه الخروج، وعنده فأنت خليق في هذا الجدل، بأن يقال لك: كفى بك حجة في المأخذ بالحجة منك عليك، والحمد لله.

فإن هو أقبل فقال: إني لم أقنع بما مضى عليه المقال حتى تخبروني عن الرأي، والاختلاف فيه بالرأي، لم الأمر للناس فيه بالنظر على معنى الاجتهاد؛ لمعرفة الأعدل في القول منها للعمل، وإن يجتهدوا في ذلك حسب الطاقة بجهدهم؛ كما في النوازل التي لم يأت فيها رأي ولا قول برأي.

ومن كان لا يرى، فيستدل على ذلك بما يرى، فإن أعدمه فلا بد له من التحري لأعدلها؛ ليأخذ به على أصح المذاهب، ولأي فائدة ومعنى في هذا إذا كانت على قولكم كلها على اختلافها حقا عند الله؟ أليس في هذا الأمر بالمسارعة في الطلب رجاء الوصول إلى إصابة العدل بالأعدل دليل على أن الحق المطلوب هنالك هو ذلك الواحد الفرد لا غيره؟

ولو كان كما تقولون إذًا لما كان شيء منها أعدل من شيء على حال؛ بل نتساوى في العدل حتى لا يكون شيء أقرب إلى الحق من شيء وأي شيء عمل به منها فهو الحق عند الله وكفى؛ إذ ليس المراد غيره وقد أصابه فصار ما فوقه من الاجتهاد في الآراء بالنظر على 221 س من قدر لا معنى له، ولتجرده عن الفائدة يكون نوع عبث محرم، والأمر به على حال باطلا.

فقال له: قد مضى من القول في هذا ما في دونه لأهل الألباب مقنع، وأنت