قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٤

الأوصاف، من سوء الوعيد، وإهانة العذاب والتخليد، واستنقذه بالتوبة إلى رحمته، وجعلها مرقاة له إلى مغفرته وثوابه، لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [الزمر:53،54]. فخاطبهم الله - عز وجل - بلطف الخطاب، وعاتبهم وأمرهم [بالإنابة إليه والانقلاب، والاستسلام له قبل تحقق العذاب، وأوعدهم](1) أفضل العدة والنعمة، وحرّم عليهم القنوط من الرحمة؛ إذ وعدهم غفران ذنوبهم عموما لها، ومحو جميع سيئاتهم إذ أحلها، فكأنه قال - عز وجل -: "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم السيئات، واجترحوا الخطيئات، وارتكبوا الآثام، وانتهكوا الحرام، وآتوا الكبائر، واحتملوا الجرائر(2)، وأقاموا على حالهم ذلك على الإصرار، وباؤوا بتحمل الأوزار، وبارزوني بالعصيان، وهزوني بالعدوان، وأسرفوا في تحمل المظالم التي توردهم سخطي وعذابي، ويحل بهم أليم نكالي وعقابي، وركبوا جميع ما نهيتهم عن ركوبه من السيئات، والزنا، والقتل، والقذف، والسرقة، والربا، وجميع ما نهيتهم عنه من المحرمات، والأمور العظيمة المكفرات من صغير الذنوب وكبيرها، وعظيم السيئات وحقيرها، لا تيأسوا من مغفرتي، ولا تقنطوا من رحمتي، فإنكم إذا رجعتم إليّ وتبتم(3) قبلت توبتكم، [وارتضيت

(1) زيادة من ث.

(2) ث: الحرائر.

(3) ث: أنبتم.

٤٬١١٣ / ٣٦٬٧٥٥