قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٥

أوبتكم](1)، وغفرت زلتكم، ومحوت بالتوبة خطيئتكم ولم أبعدكم من رحمتي ولم أجنبكم دار كرامتي، فأنا ألطف بكم يا عبادي منكم بأنفسكم، وأبر بكم في منقلبكم ومحتسبكم(2)، فتوبوا إليّ، واستغفروني؛ فأنا البر اللطيف، الرحيم الرؤوف"، ثم حذرهم الله تعالى أشد التحذير، وخوفهم عدم المجير من العذاب لهم والنصير، لطفا منه تعالى بهم، واستمالة لمذنبهم لتشملهم رأفته، ويعمهم لطفه ورحمته. قال(3) - عز وجل -: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [الزمر:54]، فأمرهم بالإنابة إليه قبل حلول العذاب، والاستسلام إليه قبل وجوب العذاب(4)، وقال: ﴿ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾، أي: لا تجدون من دونه نصيرا، ولا من عذابه مجيرا، فهذا أشد الخوف والتحذير، والتنبيه(5) والتشريف والتقدير، والدعاء إلى الاستمالة، والرأفة إلى رحمته، والأوبة إلى مغفرته، كانت التوبة عمادا من الخطايا والجرائر(6)، وزماما من الصغائر والكبائر، وكانت لب الطاعات، وأنفس البضاعات، تقود إلى رحمة الله تعالى التي على نفسه كتبها، وجعلها لعبده وأوجبها، ووسعت جميع الأشياء من مخوفاته(7)، إلا من خرج منها على الإصرار عن مكفراته، جعلتها وسيلتي إلى الذي لعله

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: فادعوا.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: العذاب والعقاب.

(5) ث: والتبييد.

(6) ث: والحرائر.

(7) كتب في الهامش: لعله: مخلوقاته (بقلم الناسخ)

٤٬١١٤ / ٣٦٬٧٥٥