الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٨[سوّفت بالتوبة إذا لم تشب … والآن قد شبت فما تتنظر](1)
أبعد شيب الرأس لا ترعوي … وبعد فوت العمر لا تزدجر
أيا عجبا إنك ذا حيرة … تنظر ما تلقى فلا تعتبر
ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «التسويف شعار الشيطان، يلقيه في قلوب المؤمنين»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: التسويف أن يريد عملا فيقول: "غدا أعمله"، وكرّه التسويف في عمل الخير.
وقال - عليه السلام -: «التُّؤَدة في كلّ شيء خير إلا في عمل الآخرة»(3). انتهى، أي: التأني في الشيء.
(رجع) مسألة: فإذا تبتم فاسألوا الله أن يقبل توبتكم، فإن القبول مشكوك فيه كما قيل لأبي حفص النجاري: لمَ [يبغض التائب](4) الدنيا؟ فقيل: لأنها دار باشر فيها الذنوب. قيل له: وفيها دراك التوبة؟ قال: من ذنوبه على يقين، ومن قبول توبته على خطر، وينبغي أن يكون العبد بعد التوبة أشد انكسارا، وخشية منه قبلها، فإنه إذا عجب بتوبته أبطل العجب توبته، وبقيت الذنوب في
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه موقوفا كل من: الديلمي في الفردوس، رقم: 2420. وأخرجه ابن عدي في الكامل بلفظ: «التسويف شعاع الشيطان .. »، 1/ 305.
(3) أخرجه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4810؛ والحاكم، كتاب الإيمان، رقم: 213؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20803.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: تبغض.