الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠وقال القاسم: إنابة القلب: أن يرجع إلى ربه بنفسه وقلبه وروحه، وإنابة النفس: أن يشغلها بخدمته وطاعته، وإنابة القلب: أن يخليه مما سواه، وإنابة الروح: دوام الذكر، حتى لا يذكر غيره، ولا يتذكر إلا فيه.
وسئل سهل بن عبد الرحمن عن قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر:54]؛ أي: ارجعوا إليه بالدعاء والتضرع والمسألة. وقوله: ﴿وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾؛ أي: فوّضوا الأمر إليه.
وقيل: الإنابة تورث البهاء في الوجه، والنور في القلب، والقوة في الجوارح، والأمن والعافية والمحبة في قلوب العباد. وقيل: الإنابة أبلغ من التوبة، ثم إن الله تعالى وعد على التوبة تبديل السيئات حسنات، وهو قوله - عز وجل -: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّآتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:70]، وهو أن يبدل بالمعصية طاعة الله، ونسيان الله ذكر الله، وبالرياء الإخلاص، وبالكبر التواضع، وبالحسد النصيحة، وبالرغبة الزهد، وبالحرص القناعة، وبالجزع الصبر، وبالطمع اليأس من الناس، وبخوف الرزق الأمن بما تكفل، وبحب الدنيا حب الآخرة، وبالأنس بالمخلوقين الأنس بالله، وبالتهاون بطاعة الله التشمير، وبمخالطة الفاسقين مخالطة المتقين، فأولى صاحب الإنابة بهذه الكرامة، والزيادة عليها.
وقيل: علامة الإنابة: الحياء من مولاك أن يراك حيث نهاك، وإن يفقدك حيث أمرك، وقد وعد الله - عز وجل - أن يبشر المنيب من عباده لقوله تعالى: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [الزمر:17]، في الحياة الدنيا.
وأنشد شعرا:
أبصر الرشد فتابا … إذا علا الشيب الشبابا
والفتى يسهو ويلهو … فإذا مَا شَابَ تَابَا