الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤١٣بكل هذا يا هذا بعد لم تقنع؛ ولقد قيل في الحكمة وهو صحيح: من لم يقنع بقليل الحكمة ضره كثيرها. ونحن الآن نجيب عما فيه يسأل، قُبِلَ أو
لم يُقْبَل؛ رجاء لأن يهتدي به من بعد من وقف عليه فأبصر عدله، وتبين فضله؛ فنقول فيه ليكون نوع إعانة على البر والتقوى، ليس الأمر فيه على ما يظن؛ فإن كون الأمر على العباد في الرأي بالاجتهاد لأن يكون كل منهم في الرأي والاختلاف في الرأي بالرأي على ما هو مخصوص من علمه فيه؛ لأنه فرضه الذي عليه فيه، وليس له في موضع فرض أن يضيع فرض ما لزمه فرضه؛ لعدم لزومه لغيره، ولا أن يلزم نفسه ما لا يلزمه للزومه لغيره، ولا أن يستبيح في موضع نفله ما لا يراه مباحا، وعليه أن يؤدي فرضه الذي عليه فيه، ويقوم لله كما أمره به؛ لا يجاوزه إلى غيره تركا له إلى ما ليس له، أو في موضع لزومه إلى غير شيء.
ومتى أرد أن يقول بالرأي فيه عن رأي منه أو يعمل عليه، أو استنصح فيه فالفرض عليه على حال أن يقول بما يرى، ويعمل على ما يرى؛ لا يجاوزه إلى غيره مما لا يرى إلا في مواضع ما يكون له من العمل فيه الاختبارات /222 م/ لله؛ هكذا الحق في هذا على ما أرى؛ لأن الحق في كل واحد بالإضافة إليه عند الله ما قد رآه بالعدل أعدل؛ لأنه موضع فرضه الذي أوجب عليه وتعبد به؛ لذلك كان ما كان، لا لأنه لا يكون العدل في اختلاف الرأي عنده إلا في واحد؛ ولو كان الأمر كما تقول لاحتمل في كل رأي أن يكون هو الخطأ كما يحتمل أن يكون هو الحق.
وإن كان المختلف فيه غير منفك في الحقيقة عن أحد ما نص عليه؛ لكونه لا يعدو إلى وجه غير ما قيل فيه وإن كان من المحتملات لغيرها من الوجوه احتمل