الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}، فصاح ومزق ثيابه على نفسه وقال: "بلى والله قد آن"، فكان هذا أول توبته.
وقال /5/ ابن عمر: سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا لم أسمعه مرة ولا مرتين، قال: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب فعله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت، فقال: "وما يبكيك أكرهتك"؟ قالت: "لا، ولكن هذا عمل لم أعمله قطّ، وإنما حملتني عليه الحاجة"، قال: "فتفعلين هذا ولم تفعليه قط"، ثم تركها وقال: "اذهبي، والدنانير لك"، ثم قال: "والله لا يعصي الله الكفل أبدا"، فمات من ليلته، فأصبح مكتوبا على بابه غفر الله للكفل»(1).
وروي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لو أنّ العباد لم يذنبوا، لخلق الله عبادا يذنبون فيغفر لهم، إنّه هو الغفور الرحيم»(2).
قال غيره: [ليس] المراد به بيان فضيلة الذنب بعده توبة، وإنما المراد به تطميع المذنبين بالرحمة بالتوبة، فهو أمل بالتوبة من كل ذنب، وإنّ الله يغفر الذنوب جميعا.
قيل: أوحى الله تبارك وتعالى إلى عيسى - عليه السلام -: يا عيسى؛ ابعث التائبين من بني إسرائيل، ورغّبهم في التوبة، فلو علم أهل الأرض مقام التائبين عندي
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب صفة القيامة، رقم 2496؛ وأحمد، رقم: 4747؛ وأبي يعلى في المسند، رقم: 5726.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التوبة والإنابة، رقم: 7623؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1454.