قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠

قال غيره (ولعله أبو نبهان): نعم؛ لأن التوبة في المثل: المطية التي تبلغ كل المتعبدين من البرية إلى دار السلامة يوم القيامة، ولولاها لانقطع الكل من البرية، فهلكوا بالكلية، إذ لا يخلو أحد منهم من زلة موجبة لإساءة عن تعمد أو غفلة، وإن احترز على نفسه في سداده، فبلغ غاية ما أمكنه، فقدر عليه في اجتهاده، ولكن المولى من فضله على عباده جعلها ملجأ من الهلاك لمن لجأ إليها، وعوّل في ركوبه عليها، فأمن بها فرضا في موضع لزومها، وفضيلة في موضع نقلها، ودل عليها، فلم يمنع منها في حين من أرادها في رأي أو دين، على ما جاز فيها ما لم يغرر نفسه أو تطلع الشمس من مغربها، فإن تعرفها ما هي، وإلا فتعرفها ما هي ممن يعرفها، فإنك لا تدري متى تحتاج إليها لدفع ما يكون من ذنوبك، فإنه لا سبيل فيها بعد لزومها لأن تؤخر عن يومها أبدا فاعرفها يا هذا حقا، فإنها هي الفلك لأولئك من البرايا، وبها يقطع ما يكون من لجج بحار الخطايا، فتكون النجاة لمن ركبها من هلكة ذنوبه التي ارتكبها حتى تقضي به من دار الفناء إلى دار البقاء سالما في دينه من كل رزية، فيلقى ربه طاهرا من وسخ كل خطيئة، ومن أبى من ركوبها في الحال؛ فالهلاك حظه في المآل أو يجوز أن ينجى من شر ما يكون من الذنوب الموبقة بأسرها، في عموم أو خصوص بغير سرها، كلا، لا موضع لذلك، فلا مطمع فيه إلا بها، ولولا أن الله هيأها لمن أرادها لغرق الجميع في تلك البحار، فدخلوا في النار، ولكنه من جوده وكرمه الواسع لم يحكم به إلا على أهل الإصرار، لا على من تاب من جميع الأوزار.

وأما التقية: فلازمة في الدين على حال، وجائزة لمن اختارها في النفس /8/ والمال.

والرخصة لمن اضطر إليها في موضع لزومها أو ما دونها من جوازها.

٤٬١٢٩ / ٣٦٬٧٥٥