الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤١٤أن تكون الآراء كلها فيما هي فيه غير الحق الذي مع الله، والحق في ذلك غيرها لم يصب بعد، وتستمر على ممر الزمان؛ على هذا الممر من أشكال الاحتمال، ويجري بها الحكم في هذا في ذلك هكذا دأبا إلى يوم القيامة؛ لو بولغ فيه الجهد لإزالته عنها بكل حيلة لما زال؛ لأنه يكون أن لو كان في حكم المستلزم لها في كل حال، والمستصحب لها على كل حال؛ لأن علم الله غيب، لا يطلع على شيء منه إلا ما دل عليه، والوحي الصريح قد انقطع بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما تزول عنه فيخرج منه وبأي حيلة عنها يدفع على هذا إن صح فيرفع.
لقد عزت الحيل، وانقطعت السبل؛ فيبقى على قوله القائل بالرأي أو العامل به محصورا في مضايق سجن الشك في أمره وسلوكه 222 س إلى ربه حيران في الأرض، تائها في بيداء جهله، يسعى فلا يدري أنه على هدى أو في ضلال، يروم الممالك فيخطيء المسالك؛ فيقع في المهالك، لا محالة عن ذلك؛ لأنه لا يسلم من يجري فيما لا يعلم.
هيهات أن يكون هذا ينساغ جوازه في حق أولي النهى من أهل الله، أهل الهدى، ذوي الأفئدة المبصرة، والبصائر المستبصرة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِي﴾ [هود:17]. ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد:19] كلا ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد:16]. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد:19] على أنهما لا يستويان؛ نعم، ولأن في تجويزه على عدل الاختلاف من الرأي ما يقتضي تسويغ الضلال، والعمل لله في الباطل على الحقيقة بالباطل؛ فأي شيء أقبح في العقول من تجويز هذا في الله؛ أن يكون منه له عن أمره لعباده به إليه، والله بغير العدل والحق والصواب والهدى لا يأمر ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:28]؟