الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧«أحدث مع كل ذنب توبة؛ السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية»(1).
قلت: فإن كان ذنبه مستحلا لما ركب، كيف توبته؟ قال: هو على ما وصفت لك، ويوقفه على كل ذنب أذنب، ويقال له: تب من كذا وكذا.
قلت: فإن كان في معصيته حق للعباد؟ قال: المستحل لا غرم عليه إذا كان متأولا دائنا بذلك، وأما المجرم؛ فعليه الرد والاستحلال. فإن كان دما؛ لزمه في العمد القود، وفي الخطأ الدية.
قلت: فإن كان لا يقدر على لقائهم؟ قال: يدين بكل ما يلزمه من حق العباد، والخروج إليهم منه، ويدين بلقائهم.
قلت: فإن ماتوا؟ قال: لابد من التوبة والدينونة، والميت لا حكم له، وإنما يدان بلقاء الحي.
قلت: فالمجرم إذا قال: "استغفر الله من ذنوبي"، يجزيه؟ قال: نعم، ما لم يكن فيه حق للعباد، فإنه يتخلص منه على ما وصفت لك.
قلت: فكيف تكون توبة شارب الخمر، والزنا، والقذف، وما لا يكون فيه حق المخلوق؟ قال: التوبة التي وصفت لك تجزيه، إلاّ أن يكون كان زنا على الجبر؛ فعليه الخلاص.
قلت: أن كان علم بذنبه أحد من الناس؟ قال: يعلمه توبته، ويعلن توبته عند من علم ذنبه كان مستحلا أو محرما.
قلت: فتوبة القتل؟ قال: عتق رقبة، فإن لم يجد فصوم شهرين مع الندم والاستغفار، والاختلاف في كفارة قتل العمد؛ منهم من لم يوجب في العمد
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «أحدث لكل ذنب … ».