قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩

قلت: فمن كانت ذنوبه تابعا على العمد والخطأ، فإن كل ذلك مضمون لأربابه ما كان فيه حق لمخلوق، والخلاص إليه، ولمن لا يعرفهم تصدق به على الفقراء، ويوصي لهم إن عرفوا دفع إليهم، وعليه مع التوبة الاعتقاد الخروج من كل حق، والخلاص منه كما يجب في حكم المسلمين.

قلت: فإن حضره الموت؟ قال: يوصي به.

قلت: فإن اشتغل بكرب الموت ولم تمكنه الوصية أو أخذه موت الفجأة أو الحرق أو الغرق أو القتل، فمات وهو دائن بالحقوق؟ قال: إذا كان مجتهدا /11/ في قضاء ذلك، وأخذه ما وصفت، وقد علم الله صدق نيته، وأن لو قدر أنصف خلقه من نفسه، فأرجو أن الله يعفو عنه، لأنه تعالى يقول: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:82]، وإنما هلك المصرون، وقال الله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه:111]، أي: من مات مصرا.

قلت: فالتوبة ما هي؟ قال: الندم، والرجوع إلى الحق، والإقلاع عن المعصية.

مسألة: وأما الناسي ما عليه من تبعات العباد، والحقوق؟ فلا يؤاخذ بما نسي لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286]، فالتائب مع الدينونة، والتوبة، فيتحملها عنه، ويدخله الجنة بفضل إيمانه، وتوحيده لربه، وحسن نيته، والمعسر يتحمل الله تعالى عنه جميع ما عليه إذا خلصت نيته مع عجزه عن وفاء ما لزمه، ويوصي به، فمن ابتلي بما ذكرنا، وأصلح ما قدر عليه ابتغاء رضى الله، وكتب ما بقي عليه من تبعات العباد، واستخلف عليها الأولياء فأنفذوها؛ فهذا بحمد الله سالم، وأما المتمادي في المعصية، ومن نيته التوبة يوما من الدهر، وفي الديانة؛ فإن الله لا يغفر الذنوب إلا بالتوبة، فنزل عليه ما لا

٤٬١٣٨ / ٣٦٬٧٥٥