قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

فإن قال: فإذا كان غيب الله لا يدرى، ودعواه لا تجوز كما ذكرتم، فلم تقولون ذلك في الصواب من الرأي وفي العدل من الاختلاف فيه بين أهل الرأي؟ أليس هذه هي من ذلك واحدة؟ قيل له: نعم؛ صحيح أن غيب الله لا يدرى كما قد مضى وإنه لا يحاط بشيء من علمه إلا بما شاء وما أظهره الله للناس، أو نصب عليه الأدلة المزيلة لقناع الالتباس، فليس من ذلك /223 م/ في شيء، والرأي في موضع الرأي مما قد فوض الله أمره إلى عباده العلماء الذين جعلهم في الخلق سادة، وللناس أئمة وقادة. وأوضح لهم من علامات مباديء مناره، وأنار قلوبهم بأنوار قلوبهم بأنوار معارف أسراره، وهداهم إليه بهداه، ودلهم في الكتاب عليه بفحواه، فوقع الخوض في فنه عن أمره وإذنه؛ والله لا يأمر بما عنه ينهى، ولا يأذن بما لا يرضى؛ فعلم وصح لهذه الأدلة، والعبارات المدلة؛ أنها حق كلها إلا ما أخرجته بنية الحق منها عن العدل.

ولئن قلت: أن الله أمرهم ليقولوا ذلك الواحد الحق الفرد فأخطاؤه بغيره إلا واحدا منهم؛ فكيف جاز العمل عليه لمن رآه وليس شيء غيره غير الباطل؟ وقد أجمعت الأمة والحمد لله في الرأي على القول به، والعمل عليه؛ والله لا يجمع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على ضلال ولا خطأ.

وقد دل هذا كله على أن القول كذلك فيه ليس من الدعوى عليه فيه، ولا من الغيب الذي لا يطلع عليه، وإنما الدعوى المحرمة فيه أن يدعي على الله فيه كل ذي رأي أن الله قال ذلك الذي قاله برأيه، هذا الذي به نقول في هذا ونراه؛ فإن هو أجاب إليه فنعم المراد، وإن أبى من قبوله وأعرض عنه، وعليه بالتنكير نادى، ولم يزل في قوله يتمادى؛ عكس عليه القول بالسؤال له عن قوله أن الحق في واحد 223 س وما سواه خطأ عنده.