الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤١ألا وإن في نفسي أن هذا هو(1) القول لا ما قبله، وإن كان ظاهر ما فيه من آية تدل عليه؛ فإن في قول الله تعالى ما دل على أنه خاص لمن يموت على إصراره، لا على غيره من توبته واستغفاره فاعرفه.
قلت له: فإن دعا أحدا إلى ضلالة، فأغواه عن طريق هداه، ثم رجع فتاب إلى الله من ذلك، ماذا يلزمه لمن أنزله في المهالك؟ قال: قد قيل: إن عليه ولعله مع القدرة أن يرجع إليه فيدعوه لأن يخرج مما أدخله فيه ويعلمه برجعته، وأنه قد تاب إلى الله من بدعته، فيخبره أنه قد دله على غير الحق فأضلّه، لعسى أن يقبل منه، فيرجع عنه إلى ما قابله على الضد من الهدى، فيكون هذا بذلك لنجاته من الردى، فإن وجد أتباعه قد ماتوا أو أحدهم بعد ما أطاعه؛ فالاختلاف في قبول توبته عند الله على ما مضى في القتل من القول، إلا أني لا أرى ما يمنع من جوازها في العدل، لأنه ليس بأشد من الشرك، ولن يجوز على الله فيه إلا أن يغفره لمن رجع عنه يومئذ فتاب إلى الله منه، دع ما دونه /12/ من معاصيه وإن كانت من البدع، فإنه أكرم من أن يمنع أوبة لمن شاءها، فيدفع توبة هذا ما لا يصح لما في قوله من دليل على غير ذلك.
قلت له: فإن تعمد لأن يقطع مالا لغيره بيمين كاذبة، ما الوجه في توبته؟ قال: فهذا قد قيل فيه: وإن رجع فتاب إلى الله وأدّى ما عليه؛ فلا مخرج له عند ربه من اليمين، ولا توبة له معه من ذنبه في حين، وأما فيما بينه وبين العباد فالإقرار بما جحده، والأداء لما لزمه حتى(2) ما متى أمكنه فقدر عليه مع الكفارة