الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣قولا باللسان، إلا لمانع يعذر به، وكفى عن ما زاد عليه من غرم لشيء في حكم، وما أشبهها، فالقول فيه كذلك.
قلت له: فالهمز(1)، والمحرم من الغيبة، واللمز، والطعن على أحد من المسلمين، والنبز، والسخرياء؟ قال: فهي على حال من أنواع ذنوب الجهر، فلا تجزي فيها توبة السر، بل لابد من أن يكون بلسانه إلا لمانع له من قولها في زمانه، فيجوز في سره، لأن يجزيه عن جهره إذ لا يلزمه ما لا يقدر عليه.
قلت له: وما نواه من سوء في نفسه، فعزم عليه، ثم أنه ندم، فرجع عما أضمره من قبل أن يظهره؟ قال: فهو من نوع السر، والرجوع عنه في السريرة مجز له، لأنّه عين التوبة منه، فكفى به عن الجهر، ولا أعلم أنه يختلف في هذا الذكر.
قلت له: وما أضاعه من فرض الصبر أو التوكل أو الشكر، ونحوها؟ قال: إنّ في هذا ما يكون في لزومه على القلب من الإنسان، ولا على ما سواه من الأركان، فيلحقه حكم السريرة، ومنها ما يكون على الأبدان أو على ما بها من الجوارح؛ فيلزمه حكم الإعلان لمعنى ما أريد به من التوبة في ذلك.
قلت له: فالذي يكون بالعين أو الأنف أو الأذنين أو الفم أو اليدين أو ما بقي من بدنه أو الرجلين؟ قال: فهو من العلانية، ولأنواعه حكم الجهر، لا غيره من السر، ولا أعلم أن أحدا يقول فيه بغير ذلك.
قلت له: وما ليس عليه في التوبة أن يجهر به فله إن شاءه نافلة أم لا؟ قال: نعم، فيما عندي إن صح لعدم ما يدل على المنع من جوازه، كذلك وربما كان له مزيد فضل على ما أسره في نفسه لما به من زيادة عليه في نفل من غير ما شك
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فالآثم.