الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤في ذلك.
قلت له: وما أتاه من محجور، فكله بالتوبة مغفور أم لا؟ قال: نعم، وأنه لفي /13/ يوم النشور من كرم الله مستور، والحمد لله على ذلك.
قلت له: وما الذي لا يغفر من الذنوب لمن فعله علمه أو جهله؟ قال: ما قد أصر عليه، فلم يتب منه لا غيره(1) ظاهرا أو في سريرة، فإنها مع التوبة مغفورة. وفي قول آخر: إلا من قتل نبيا أو قتله نبي، فإنه لا غفران له. وفي قول ثالث: إلا من قتل مؤمنا متعمدا أو من دعا إلى بدعة فأضل من أجابه حتى خرج من الدنيا كافرا أو قطع مالا في يمين كاذبة أزاله بها عن ربه فاجرا، والله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، بعد المتاب، لا على غيره من الإصرار، على شيء من الأوزار.
قلت له: وما الذي معك عندك(2) في هذا فتراه أصح ما فيه؟ قال: فالذي معي في التوبة أنها لا تمنع في شيء من الذنوب على حال في نفس ولا مال، فيجوز أن تدفع في شرك، ولا ما دونه من إفك في دعوى على الله أو على من سواه من نبي أو رسول أو ما يكون من عمل أو نية أو قول، في فعل أو ترك، لما في القرآن من دليل على أوضح ما به من سبيل لمن نظر إليه، فأبصر ما فيه من معنى يدل في الله على أنه لابد وأن يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات لمن رجع إليه نادما على ما فعله من فساده عموما لا على الخصوص في شيء