قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥

دون شيء.

قلت له: وما عمله كل امرئ بالغ، عاقل من خير أو شر فلابد وإن يلقاه غدا ليجزى بما هو فاعل؟ قال: نعم، ولو كان مثقال ذرة في علم أو على غرة لما في قول الله من دليل في سورة الزلزلة على أنه كذلك، وأنه لأصدق قائل.

قلت له: وما في هذا من تأويل لما فيه عن الله من تنزيل في حق مَنْ عَملَ صالحًا، وآخر سيئا، فعرّفني ما لابد وأن يلقاه يوم القيامة منهما فتراه؟ قال: فعسى في نوع الإنسان أن لا يخلو من ذنب على مر الزمان، إلا أن الحسنات من فضل الله وله الحمد يذهبن السيئات فتمحوها، حتى لا يبقى لها في الورى أثر يمكن في يوم القيامة معه أن يرى، ألا وإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أتبع السيئة الحسنة تمحها»(1)، فدل على ما في الآية من معنى في إذهابها، وما ذهب بمحو فكأنه في معنى ما لا وجود له في حق من أتى بها، وعلى هذا يكون القول في إحباط الحسنات التي هي الخير، لما بعدها من السيئات التي هي الشر، وفي هذا ما يدل بالمعنى على أنه من مات على إيمانه لقي الله ولا شر له لغفرانه بما أتبعه في توبة من إحسانه، فبقي له من صالح عمله ما قد أسلفه، وأن من مات على مكفرة عملها، فأصر عليها لقي الله ولا خير له لإحباطه بما أردفه، فبقي له ما عمله من شره لعدم ما له من مغفرة، فجاز في كل منهما أن يجزى بما قد صح له أو عليه من مثقال ذرة إلى ما فوقه من خير أو شر يجده غدا؛ لأن الجزاء في عدل الله من حسن العمل، ولا يَظلم ربك أحدا.

وعلى قول آخر: يروى عن ابن عباس ? في أهل الأعراف: إنهم قوم

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «اتق الله حيثما كنثما … ».

٤٬١٤٤ / ٣٦٬٧٥٥