قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦

استوت حسناتهم وسيئاتهم، فعسى أن يكون فيه ما يدل بالمعنى على ثبوتهما، غير أن الحكم لأغلبهما إن صح، إلا أن ما قبله أظهر ما في هذا؛ لأن في الأصول ما يقرّبه فيدل على أنه أصح بما فيه من قول. وقيل: إن المؤمن يرى حسناته مثبتة، وسيئاته مكفرة، فيسره ذلك، والكافر يرى حسناته محبطة، وسيئاته مثبتة، فيسوءه ذلك، وليس في هذا ما يدل في الرأي على فساده فيرد على من قاله أبدا، فاعرفه.

قلت له: وعلى قياده فهو في توبة كمن لم يذنب لمحو ما كان من حوبه أم لا؟ قال: نعم، لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له»(1)، فإن فيه ما يؤيده، فيدل على أنه كذلك.

قلت له: فإن عزم في نفسه على ما به يكفر من معاصي الله أن لو فعله، فالقول فيه على هذا من أمره؟ قال: فهو من كفره، وإن لم يفعله؛ فإن تاب من وزره(2) وإلا هلك في إصره. وفي /14/ قول آخر: إنه ليس يكفر حتى يفعله.

قلت له: وما عمله من صالح في حال إصراره على ما أكفره، ثم تاب إلى الله من ذنبه، فهل يكون في ميزانه فيجده من جملة ماله في ديوانه؟ قال: ففي قول محمد بن محبوب ?: إنه يرد إليه ما يكون من صالح عمله.

وفي قول بشير ?: إلا مع الشرك بالله، فإنه لا يصح له.

وفي قول الفضل بن الحواري ?: إنما يتقبل الله من المتقين.

قلت له: أوليس في المشرك قول أنه مثل المنافق في هذا؟ قال: بلى، قد قيل:

(1) تقدم عزوه.

(2) ث: زوره.

٤٬١٤٥ / ٣٦٬٧٥٥