قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨

لا عذر له في ركوبه، فلا سلامة له من ذنوبه](1) إلا أن يكون قد تاب على الشريطة منه بعينه، إن كان من المعاصي أو في الجملة من كل معصية لله؛ فعسى أن يختلف في نجاته من حُوبه(2) على هذا من أمره في توبة مع الإقامة عليه، وإلا فهي النجاة على حال في موضع ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع، لا غيره مما تقوم به من حجة العقل في الاجماع.

قلت له: فإن ظهر له، فصح معه من بعد حين أنه من الحرام في الدين، أيلزمه فيكون به أحرى أن يراجع التوبة منه مرة أخرى أم لا؟ قال: نعم، قد قيل: إنه يراجعها بعد علمه به في موضع كونها في الجملة، لا على غيره من توبته منه بعينه على الشريطة فيه، إن كان محرما عليه، فإنّها مجزية له عن إعادتها أخرى في قول الشيخ أبي سعيد ?، وأنه لا حد من دل على الأخرى.

قلت له: وما الذي يوقعه في المآل من ذنوبه في الهلاك، فيحكم به في الحال؟ قال: ركوبه لما يكون من الكبائر، وإصراره على شيء من الصغائر، فإنهما موضع الهلاك لمن فعلهما في استحلال أو انتهاك ألا وأن من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع توبة واستغفار»(3)، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في ثبوته على حال.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: زوره. قال الزجاج: الحُوبُ الإِثْمُ، والحَوْبُ فِعْلُ الرَّجُلِ، الفرَّاءُ في قوله تعالى: "إِنّه كان حُوباً" الحُوبُ الإِثم العظيم، وروى سعد عن قَتادة أَنّه قال: "إنَّه كان حُوباً"؛ أَي: ظُلْماً. لسان العرب: مادة (حوب).

(3) أخرجه موقوفا كل من: الديلمي في الفردوس، رقم 7994، 2/ 19؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 853، 2/ 44.

٤٬١٤٧ / ٣٦٬٧٥٥