قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩

قلت له: فالمحرِّم، والمستحل توبتهما واحدة؟ قال: لا، فإنّ المحرِّم تجزيه في التوبة من ذنوبه أن يجمل، فيأتي على جميع ما فعل، والدائن لابد له من أن يفصل، فيتوب في حينه من كل شيء بعينه إلا ما جاز أن يدخل في غيره، وإلا فلابد فيه من ذلك.

قلت له: وما نسي من ذنوبه في حاله أن يذكره، ما القول فيه؟ قال: فعسى في الجملة أن يأتي عليه، فتجزيه فيه حتى يذكره؛ فيلزمه في الحال أن يتوب إلى الله منه بعينه على حال، وإلاّ فأولى ما به من الله أن يعذره من كل ما لا يبلغ إليه، فعز عليه أن يقدره، وهذا ما لا شك فيه أنه من ذلك.

قلت له: وما كان في حاله مقيما عليه دائنا باستحلاله؟ قال: /15/ فهذا ما لا يجوز فيه أن يكون في حين راجعا عنه حال قيامه عليه بدين، لأنه لازم له، وإن تاب في الجملة؛ فهو على حاله لعدم كون انتقاله أو يجوز على بقائه فيه، وإصراره عليه أن يصح له، فيحكم بسداده مع ظهور فساده؛ وأنا لا أعرفه لما به من دينونة في ذلك.

قلت له: وما لزمه من حق لغيره، فتعمد في تحريمه على إنكاره ولم يزل في جحده له حتى نسي ما عليه، ثم تاب إلى الله من ذنوبه، هل يدخل في الجملة على هذا من إصراره؟ قال: فهذا موضع ما يختلف في دخوله؛ فقيل: إن التوبة منه في الجملة لا تجزيه، لأنه مصر عليه، وما لم يذكره فيرجع إلى ما لا يلزمه فيه؛ فهو على حاله. وقيل: إنها مجزية له، لأنه محرم لما فعله يريد التوبة، فلو ذكره لدان بها في ذلك ولم يمتنع من أداء ما قد لزمه، ولكنه نسيه؛ فجاز على هذا من أمره لأن يدخل في جملته لعذره ما لم يصر عليه بعد ذكره، ألا وإنّ في قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل في هذا على أنه أصح ما في ذلك.

٤٬١٤٨ / ٣٦٬٧٥٥