الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٠قلت له: وما ركبه من جميع الذنوب على أن لا يرجع عنه أبدا، ولا يتوب، على هذا يكون أن نسيه فتاب في الجملة من ذنوبه كلها أم لا؟ قال: نعم، قد قيل فيه: إنه كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك، ولا يؤخذ من قولي بشيء إلا ما صح عدله، وظهر في الرأي والدّين فضله، وإلا فالتوقف عن الأخذ به أولى، وأسلم في الآخرة والأولى، لأني لا من أهل النهى، والله أسأله أن يمنّ علي بما به أنجو من عذابه، فأفوز معه بثوابه، إنه بالجود الأعظم منان من غير ما شكٍّ في ذلك.
مسألة: ومن غيره: روي(1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها»(2)، وقال ابن عباس ?: التوبة مقبولة إلا [من إبليس](3) رأس الكفر، وقابيل قاتل أخيه هابيل، ومن قتل نبيا من الأنبياء.
قال غيره (ولعله أبو نبهان): الله أعلم، وعسى في هؤلاء أن لا يبعد أن يكون لهم ما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم:60]، وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ [طه:82]، من معنى في عموم، إلا من أخرجه دليل عن جملة من يكون من أولئك، لو أنهم تابوا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
[مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أول الآيات، طلوع الشمس من مغربها»(4).
(1) زيادة من ث.
(2) تقدم عزوه.
(3) ث: أنه من ثلاث: إبليس.
(4) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 8022، 8/ 263؛ والسمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 927. وأخرجه مسلم بلفظ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا … »، كتاب الفتن وأشراط الساعة، رقم: 2941.