الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤١٦أليس هو من ذلك على هذا اطَّلَع الغيبَ أم اتخذ عند الرحمن عهدا؟ فواحدة من كل الوجوه بواحدة؛ لو لم يكن على مطلق قوله في المعنى يخرج فيما يحتمل من الوجوه الزيادة بعد على ما نص فيه أن يكون الكل عند الله خطأ على قياده، وإن كان لا فهو من أوضح دليل على فساده؛ لأنه إذا احتمل ذلك في الواحد فكذلك فيما زاد عليه؛ لأنه كما يجوز في اختلاف الرأي الخطأ على أحدهم جاز على الثاني والثالث والرابع كذلك فيما يجوز ويحتمل.
وإذا صح ذلك كله على ظاهر العدل فيما يخرج على قاعدة مذهبه؛ وعلى هذا فليت شعري على قوله هذا في العدل من اختلاف الرأي ما الحق والهدى والصواب؟ وما الباطل والضلال والخطأ منه؟ أخبرني إن كان ظهر لك أمر الله بيانًا فاطَّلعت على علم الله فيه عيانًا، واهدني في الكشف عن هذا صراطك السويّ الرضيّ الهادي على الحقيقة إلى العلم الغيبي الحقيقي.
فإن قال: الله أعلم به، وأنا لا أدري حتى أعلم به؛ فأدري ولكني أعلم أن أحدها حق عند الله؛ لأنه لا بد أن يكون أحد القائلين قد أصاب وجه الحق على الحقيقة فيه؛ لأن الأمة لا تجتمع أقاويلها على خطأ ولا على ضلال، ولا يصح أن يكون كلها حقا؛ لأنها أضداد؟ قيل له: وما /224 م/ علمك بذلك؛ أنه في الحق على الحقيقة كذلك؛ إذا كانت لا تدرى؟ أليس هذا من نفس الظن المجرد عن العلم؛ وقد صح فيه أنه لا يغني من الحق شيئا إذا كان كذلك، وكيف لا؛ ومن المحال أن تعلم ما لا تدري، أو تدري ما لا تعلم؟ فأي شيء من هذا أوضح في المناقضات وأقبح؟ فارجع القهقرى عن هذا إلى ورى، ولا تقف ما ليس لك به علم، ولا تمار فيه إلا مراء ظاهرا.
فإن أبى من الرجوع عنه مجاهرا فحسبه جهله؛ فإن أمره الفاضح لواضح، وإن