قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٥

المنافق ثلاث؛ إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف(1)»(2)؛ فقال الحسن البصري: إذا كان بهذه يكون منافقا، فكيف لا يكون بما هو أعظم فسقا بفعله أو بتركه، فسمى فسقة المؤمنين منافقين مثلنا اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس كما حكي عن الإباضية أن معهم الشرك غير الكفر، بل الشرك كفر، والكفر كفران: كفر بالإيمان، وهو شرك الجحود، وكفر بالشكر، وهو كفر النعمة. ولو قال معهم: ليس كل كفر شركا، لكان صادقا، فكل شرك هو كفر، وليس كل كفر /17/ هو شرك.

والمنافق بالإنكار مشرك في الباطن، مؤمن في الظاهر، والمنافق في الشكر مؤمن في الظاهر، كافر كفر نعمة، فاسق في الحكم أيضا، ولا يخرجه من اسم المؤمن، ولا من أحكام المؤمنين، إلا في عدم الثواب على إيمانه، ووجوب العقاب على فسقه، لا وجوبا بمعنى على الله، بل تساهلا بسعة معاني اللغة؛ أي أهلا للعقاب، وثابت عليه في حكم التنزيل، فاسم الفسق والكفر واسم الظلم يعم المشركين، والمنافقين، والنفاق يعم فسقة المؤمنين، واسم الشرك، يخص المشركين لا غير.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما بين العبد والكفر؛ إلا ترك الصلاة»(3).

(1) ث: كذب.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 33؛ ومسلم، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 59؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2631.

(3) أخرجه بلفظ: «ليس بين … » كل من: الربيع، كتاب الصلاة، رقم: 303؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب صلاة الاستسقاء، رقم: 6496. وأخرجه الترمذي بمعناه، أبواب الإيمان، رقم: 2621.

٤٬١٥٤ / ٣٦٬٧٥٥