قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٦

وفي نهج البلاغة: حين أشير إلى علي بترك قتال معاوية، فقال: أني قلبت هذا الأمر ظهره، وبطنه، فلم أر إلا القتال أو الكفر.

وأما المتأخرون من أهل المذاهب الأربعة، لا يثبتون حكم الكفر ولا النفاق على فسقة المؤمنين، ولا اسم كافر ولا منافق خلافا لعلمائهم الأوائل ولأئمتهم الذين يدّعون أنهم بهم مقتدون، إذ رووا أن الشافعي قال: من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر، قولا أطلقه عليه، وفسره علماؤهم أنه أراد بكفر كفر النعمة، لا كفر خروج من الملة، وذلك موجود في كتبهم في تفسير العقيدة، لعلها عن أحمد بن حنبل الشيباني، وفي تفسير قوله: "ومن قال: مخلوق كلام إلهنا"، وكان مذهب هذا مذهبهم؛ لأنه قال في المنافق خلافا للحسن، والمراد بذلك ما ذكرناه، ومذهب المعتزلة المنزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر، فانظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وقد يقع الإكفار بفعل القلب، كالاعتقاد والعزم على الكفر أو ترك المعرفة أو بأن لا يفعل كالجهل بالله؛ فهو كفر إجماعا، الكراهية بفعل القلب؟ قلنا: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم.

وقيل: يدخل في العزم لا الاعتقاد. وقيل: إنما الكفر بفعل القلب، لا الجوارح؛ قلنا: عبادة الأصنام كفر، والاستخفاف بالنبي والقرآن.

وقيل: لا كفر إلا بالقول؛ قلنا: الجهل بالله كفر إجماعا.

وقيل: القول لا يدخله كفر؛ قلنا: إظهار كلمته كفر.

(ع)(1): لا كفر بأن لا يفعل؛ قلنا: من لم يعرف مع التمكن كفر.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أراد بالكفر الشرك إذ لا يسمى كفرا إلا

(1) رمز لأبي علي الجبائي في كتاب البحر الزخار لابن المرتضى.

٤٬١٥٥ / ٣٦٬٧٥٥