الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٨قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رأس التوبة الندم»(1)، فصح أنه ليس كل أركانها الندم، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحج عرفة»(2)، والمراد أن من فاته الوقوف فيها فاته الحج، /18/ ومن لم يفته استطاع أن يتم ما بعده، ولا يفوت عليه، كذلك المراد أن الداعي، والباعث إلى التوبة الندم، فالتوبة علم، وحال، وعمل.
فالعلم: نظر العقل أولا إلى قبح فعله فيما بينه وبين الله تعالى أو نظر إلى عقاب تلك المعصية مصدقا بعقابها أو إلى إحسان الله إليه أو إلى قبح ذلك، وحسن الطاعة، وما أشبه ذلك أو إلى الكل من ذلك، حتى أثر فيه الحب لله تعالى أو الخوف أو كلاهما، حتى أثر فيه الخوف.
والحال: هو الباعث إلى الندم فيما فعله.
والندم: هو الدّاعي له إلى الاقلاع من ذلك والرجوع إلى الله تعالى، فكان بذل الجهد في التلافي، والإقلاع، والمبادرة إلى الطاعة، والنية أن لا يرجع، والندم على ما فاته من أيامه، وأَشهرهِ(3) وأعوامه في المعصية، إذا عرف أنه كلما طالت عبادته لله تعالى؛ كان أعظم له أجرا، وخجلا من الله تعالى حين عرفه معرفته اللائقة بالعبد لربه، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحدث لكل ذنب توبة العلانية
(1) أخرجه بلفظ: «التوبة ندم» ابن أبي شيبة، كتاب الديات، رقم: 27751. وأخرجه بلفظ: «الندم توبة» كل من: ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4252؛ وأحمد، رقم: 3568؛ وابن حبان، كتاب الرقائق، رقم: 612.
(2) أخرجه مطولا كل من: النسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 3016؛ وابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 3015؛ وأحمد، رقم: 18774.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: شهره.