قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٩

بالعلانية»(1)؛ أي: باستغفار والقلب بالقلب، وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر:3]، وكثير من الآيات في التنزيل ذكر الاستغفار من الذنب، فكان من أركانه فلا يصح تخطئة من التزم(2) لزومه في التوبة، فشروط التوبة: الإقلاع من الذنب، والاعتقاد أن لا يعود، وأن يعمل ما وجب عليه فيما ضيّعه من حق لله أو حق للعباد، والاستغفار من ذنبه إن كان منه بلا علانية، أي بعمل الجوارح؛ فهذه شروطها، وأركانها.

وقيل: الندم من شروطها، ومعي أنه تصح له التوبة ممن أتى بها على هذه الشروط ولم يصح ظهور ندم عليه في نفسه، فإن ذلك باعث من الله تعالى لا من استجلابه لنفسه، أنزله عليه ليكون هو السبب على التوبة، ولو لم يدره من نفسه، وأيضا فإذا تاب في نفسه من كل ذنب، وذكر ذنبا لم يتب منه بعينه، واعتقد أنه لا يعود إليه، إذ لابد وأن يقع للتائب من اعتقاد ذلك، وأنه في اعتقاده تائب منه ولم يهتد أن عليه الاستغفار منه، وفي ظنه أنه يكفيه ذلك؛ لم يكن هالكا بذلك؛ لأنه(3) مما لا تقوم الحجة بمعرفة ذلك إلا بالسماع، إلا أن تقوم عليه الحجة بمعرفة ذلك، والله أعلم.

(رجع) مسألة: زيد بن علي الصادق، وابن مبشر: ولا تصح التوبة من ذنب دون آخر. (ع)(4) يصح إن اختلف الجنس، بل مطلقا. قلنا: إنما تجب

(1) سيأتي عزوه.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: لا.

(4) زيادة من ث. وكتب في الهامش: لعل "العين" من أبو علي، "والقاف" من أبو القاسم.

٤٬١٥٨ / ٣٦٬٧٥٥