قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٦٠

التوبة لإسقاط العقاب، وإنما يستحق للقبح فيتوب عن الفعل من الوجه الذي يستحق عليه العقاب، وهو القبح(1)، فإصراره على قبح(2) آخر ينقض ذلك، وكاعتذار، لا يصح من إساءة دون أخرى (ع)(3) تصح فلا يعاقب على ما تاب منه كَلَو ترك ذنبا وفعل آخر، وإذ قد يستعظم أو يسهل الإقلاع عنه دون الآخر.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنما تجب لله تعالى لا(4) لأجل إسقاط العذاب بما يؤول إليه الأمر، ومن تاب من ذنب دون الآخر؛ ففي الحقيقة لم تكن توبته خوفا من الله، ولا محبة لله، ولا لرجاء منه، ولا لأجل أداء الطاعة لله تعالى فيمكن أن لا يقبل الله منه توبته، ويعذبه على ما مضى من فعله، إذ ليس هو في الحقيقة تائبا إلى الله منه، بل هو كالذي كان يفعل فعلا يعاقب عليه ثم تركه من غير توبة، والله تعالى يقول: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم:8].

وأما إن كان فيما يفعله من الباطل مستحلا ولم تقم(5) الحجة عليه، بمعرفة حقه بالسماع، وهو مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع، وهذا يعرف باطل هذا؛ فتوبته تصح له، إذ هو معذور فيما لم يعرفه، وإن كان في نفسه ما يفعله لا يعاقب عليه بجهله، وإنما يعاقب بذنبه ذلك(6) فقط، وقد قامت عليه الحجة

(1) ث: القبيح.

(2) ث: قبيح.

(3) زيادة من ث. سبق بيانها.

(4) زيادة من ث.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: تتم.

(6) زيادة من ث.

٤٬١٥٩ / ٣٦٬٧٥٥