الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤١٧رجع فعين على شيء من الآراء دون غيره من الاختلاف بالرأي في شيء فهي دعوى، وعليه البينة من الله فيه على قوله، ولغيره من المخالفين له في قوله مثل ما له في كل وجه فلا حجة، وكأنه في هذا الموضع لشدة المضايقة له فيه لا يقدر على الكون فيه إلا بمحض الدعوى؛ وليس ذلك بشيء حتى يقيم البينة من الله على دعواه، وأنا له بها على قوله في حال؛ والعدم لا ينال.
فانظر في هذا تعلم أنه ليس له في هذا الفصل من وجه يلتجأ إليه غير هذين المعنيين؛ وكلاهما على قاعدة مذهبه ليس بشيء، فإن بقي على غير شيء -وإن أراد الخروج- فلا سبيل إلى موضع في القول فيها على قوله إلا أنها كلها في دائرة الإشكال المحيطة به لمعنى الاحتمال فيما يمكن على قوله، ويجوز أن لو صح، ولكنا بعد لم نقطع فيه على تجويزه لنا؛ لأنا نرى فنقول لما نرى في العدل منها أنه كله حق وصواب عند الله 224 س لا باطل ولا خطأ؛ لأنه في الظاهر كله حق في حكمه، ولا يجوز أن يكون في الباطن الحق وفي حقنا غيره فيه؛ لأنا به تعبدنا في الظاهر، وأمرنا ولم يكن لنا أن نتعاطى من الغيب ما لم يأذن الله لنا به.
فلهذا صح أن الحق في الظاهر معنا هو الحق في الباطن عند الله في حقنا؛ لما كان لا يجوز على الله تعالى أن يكون بغير الحق والصواب يأمرنا؛ هذا هو الصحيح فلا تكن في مرية منه فإنه الحق.
وسأضرب لك على هذا مثلا؛ رجلين ادعى أحدهما على الآخر منهما حقا فأنكره ونزل إلى الحاكم على هذا فأقام البينة العادلة على دعواه فقضى له عليه به، والله يعلم كذب المدعي وصدق المنكر في ذلك، أليس الحكم نفسه يكون على هذا من الحاكم في موضع ما له أو عليه لموضع قيام الحجة معه فيما قد