الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٦٣تصير كبيرة؟! لأنه كل ما مضى من المغفور كان [ابتداء ما](1) بعده كان قليلا إلى أن ينتهي الحد الذي يغفر، ثم يبتدئ كذلك، فهذا يصح مع من قال: إن الإصرار على الصغائر لا يكون كبيرة، فإنه متى قطع سنبلة من زرع أحد على غير حكم التعارف، وهي معه صغيرة، ثم قطع في ساعة أخرى مثلها ولم يزل مصرا على ذلك، فمتى تكون كبيرة؟! [فإن كان لأجل الرد يكون كبيرة](2) فمن استعمل الكذب، فالأول الحاكم كذبه حتى يبلغ الحد الذي يغفر، ثم بعد ذلك لا يغفر، فإنه يكون ابتداء ثانيا حتى يبلغ كذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «آية المنافق ثلاث من إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف»(3)، كذلك الخلف مثل الكذب، والكذب والخلف يختلفان، قد(4) يكونان في مواضع كبيرة بمرة(5) واحدة كذلك(6) يؤدي به إلى هلاك إنسان قاصدا بذلك، فأصابه بسبب ذلك، وما أشبه ذلك؛ فصح أن الإصرار على الصغائر يكون كبيرة، والعفو إنما يقع في الآخرة، فهنالك يعرف المصر من غير المصر، فيكون العقاب على المصر، والعفو على غير المصر.
وإن قيل: إن السيئات مغفور(7) عنها، فإن(8) صح كلامك؛ لم يقع إلا على
(1) هذا في ث، وفي الأصل: ابتداؤها.
(2) زيادة من ث.
(3) تقدم عزوه.
(4) ث: فلا.
(5) ث: ثمرة.
(6) ث: كإذا كان.
(7) ث: معفوّ.
(8) ث: فلم.