قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٦٥

الواجب عليه في ذلك بشيء، ولو كان الذنب يغفر بالنسيان؛ متى ذكره كان كذلك، من نسي زكاة مال أن يزكيه، كان قد ترك زكاته متعمدا، عصيانا، ثم ذكر ذلك؛ لم يكن عليه أن يتوب، ويزكي؛ لأنه كان مغفورا بالنسيان.

وكذلك من طعن إنسانا ظلما فأدماه، وضيع شيئا من أعضائه، ونسي ذلك، ثم يذكر؛ لم يكن عليه منه توبة، ولا أداء أرشه، لأنه(1) كان مغفورا(2) بالنسيان، وهكذا جميع الحقوق التي لله، والتي لخلق من خلقه تعالى، فصح أن الحق بخلاف ذلك.

(رجع) مسألة: إعلم أن (ع)(3): بناء على(4) هذا الأصل وجوب التوبة على الأنبياء عقلا، (م)(5): بل تعبدا، وأنها سمعا فقط.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: كل ذلك محتمل، ومن أخطأ منهم خطئة تجب التوبة عليه؛ فهم كغيرهم من العباد في إلزام التوبة، ولكن الأنبياء معصومون عن فعل الذنوب، وتوبتهم واستغفارهم، شكرا لله وخضوعا وخشوعا، وتذللا، وافتقارا، ونظرا إلى أنفسهم بعين التقصير الكثير منهم في حضرة ربهم في عبادتهم إليه - سبحانه وتعالى - بين يديه، وهيبة منه، وحياء من تقصيرهم في ذلك، في واجب حقه لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِي﴾ [الأنعام:91]، فليس لحق قدر الله على العبد غاية ولا نهاية، ولكنه قبل القليل منه لأداء ما عليه لشكره، والله

(1) ث: لأنهما.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: معفرا.

(3) زيادة من ث. وقد سبق بيانها.

(4) زيادة من ث.

(5) زيادة من ث. وقد سبق بيانها.

٤٬١٦٤ / ٣٦٬٧٥٥