قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٧٠

أنه ذلك الوقت لم يتب؟ قال: اختلف في ذلك؛ فقال من قال: إن الإصرار هو أن يعزم أن لا يتوب، فإن مات قبل ذلك؛ هلك، وإن تاب قبل الموت؛ سلم. قال: وقال بعضهم: عليه أن يتوب من حين ما واقع الصغيرة، ولا يؤخر ذلك، فإن أخر ذلك؛ فقد أصر، وهو أشد القولين، والآخر أفسح منه. قال محمد بن أبي الحسن: كل ذلك صواب، وقال: أحب الأول، وهو أرفق عرضنا(1).

مسألة: الفرق بين المصرّ والمتمادي؛ المصر: [نيته] أن يلقى الله بالمعصية، والمتمادي نيته الانفكاك منها يوما، فالمتمادي يرجى له، والمصر من الهالكين.

مسألة: سألت أباسعيد حفظه الله: عن رجل لزمه لأحد من الناس حق، فكان يتأمل قضاءه، والخلاص منه، إلى أن تمادت الأيام حتى نسيه نسيانا، فلم يذكره حتى مات أو صار بحد لا يقدر على الوصية به أو لا يجد من يوصي إليه به ما يكون حاله في ذلك؟ قال: معي أنّه إن كان مخلصا لله في عبادته /22/ وطاعته ولم يكن عليه من الذنب إلا هذا؛ فأرجو له السلامة على ما قيل في أمر الناسي(2) لمثل هذا أنه معفى له عنه، إذا(3) كان من المؤمنين، وإنما العفو للمؤمنين من الله تبارك وتعالى؛ فمعي أنه قيل: لو كان مصرا على هذا الذنب أو على هذا الحق، أنه لا يؤديه فمضى على ذلك، ثم نسي ذلك، وكان تائبا في جملته، ودائنا بأداء لوازمه، إلا أنه قد نسي هذا الذنب الذي قد أصر عليه؛ فمعي أنه في بعض القول: إنه لا تنفعه التوبة في الجملة في مثل هذا، لأنه عزم

(1) ث: عرضا.

(2) ث: الناس.

(3) ث: وأما.

٤٬١٦٩ / ٣٦٬٧٥٥