قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٧١

على الإصرار، فكأنه يشبه معنى الدينونة بالضلال إذا تاب التائب الدائن بالجملة، وهو يدين بشيء من الضلال لم تكن توبة له من المعاصي، لأنه يدين بها، ويتقرب بها إلى الله، فلا نرى له التوبة منه، وإنما التوبة من(1) مخالفتها حتى يتوب من ذلك بعينه، ويرجع عن اعتقاد تصويب الباطل. وقال من قال: إن المصر لايشبه الدائن؛ لأن المصر أصر على ما يعلم أنه باطل، فلو ذكر ذنبه ذلك في نسيانه هذا له؛ لكان ممن يدين بالتوبة منه، فلما نسيه؛ تاب في الجملة، فكان ذلك مجزيا له حتى يذكره فيصرّ عليه أو يتوب منه بعينه، وهذا القول أقرب عندي إلى معنى الصواب إن شاء الله، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ووسعها طاقتها، وطاقتها ما تقدر عليه، ولا يقدر الناسي أن يذكر، كما لايقدر الأعمى أن يبصر.

وكذلك عندي لو نسي المستحل الدائن بشيء من الضلال ما استحله، ودَان به، فتاب في الجملة من جميع ما عصى الله به من قول أو عمل أو نية بعلم أو جهل بدين أو برأي، وكان هذا اعتقاده في توبته، ونسي ذلك الشيء بعينه؛ فإن هذا عندي يجزيه من التوبة في الجملة، حتى يذكر ذلك الشيء بعينه، فيدين به بحالته أو يرجع فيتوب.

وكذلك لو خطر بباله شيء مما يدين به، فيشك فيه فيرجع عن العزيمة على الدينونة به فتاب منه، فإن كان قد دَان به فيه بضلال ولم يبن له خطأ ما دخل فيه؛ فيتوب منه بعينه؛ لأنه شك فيه فتاب منه على هذه الجملة وهذه الصفة، وكان مما يسع جهل معرفة صوابه أو خطئه من الدين، ومما تقوم به الحجة

(1) ث: في (خ: من).

٤٬١٧٠ / ٣٦٬٧٥٥