الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤١٨ظهر بالحجة؛ التي هي في الظاهر حجة ولو كانت هي في السريرة مبطلة، وفي قولها كاذبة هو الحق عند الله؟ وإن كان وقوعه في نفس الشيء الذي فيه الدعوى على خلاف ما في علم الله؛ حيث إنه قام بما ألزمه إياه فيه ولم يكن عليه فيه من علمه شيء، فصارت نفس هذه المفارقة في الحكم بما عند الله من العلم هي الموافقة لحق ما عنده من الحق على الحقيقة وفي حكم الظاهر أيضا بلا شك؛ فإن هو ضيع فرض /225 م/ ما ألزمه في هذا الموضع فرضه صار من الهالكين، وإن عكس فيهما الحكم أو اعتقد على الغيب صدق أحدهما في الجزم انعكس وضل وانتكس، وكان من الخاسرين؛ ولو وافق في الحقيقة علم الله فيه فهو المخالف لما ألزمه أن يقضي به من الحكم بالظاهر، ويكون في الحق تلك الموافقة على الحقيقة في الظاهر هي المفارقة، ولا شك؛ لمجاوزته ما له في الظاهر أو عليه إلى ما لم يؤذن له به.
كذلك الرأي في موضع الرأي لأهل الرأي يكون الحق في الظاهر هو الحق في الباطن بنفسه لا غيره؛ كيف ما كان العدل منه على حال، وإن هي اختلفت الآراء والأقوال؛ فكلها ترجع إلى الحق في المآل، فكلما بدت منه فإليه تعود؛ لأن كل واحد منها بالإضافة إلى من رآه وتعبد به يكون كذلك في حكمه ولا يجوز له أن يستجيز المجاوزة إلى غيره مما لا يراه، فإن فعل ضل، ولو كان ذلك أيضا بالإضافة إلى غيره ممن يراه حقا عند الله في حقه؛ لأنه لا يجوز له أن يتعدى ما لزمه في الظاهر إلى ما لم يؤذن له فإنه الحجة له وعليه؛ قل: كفى بكذب صدق القاذف في موضع حجره عليه عند من يدين بتحريمه حجة في هذا؛ لأنه إن لم يأت بالشهادة على قوله كما هي، وإلا كان في موضع صدقه -الذي يعلمه الله 225 س ويعلمه من نفسه عن حكم الله- كاذبا؛ لمخالفته إلى ما نهي عنه، ولم