قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٧٤

وقال قوم: لا يتولاها حتى يتوب. هكذا عرفنا، وبالله التوفيق.

مسألة: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها»(1).

قال غيره: المعنى إذا تاب، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن لكل شيء توبة إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا وقع في شر منه»(2).

مسألة من بعض كتب قومنا: ويكفي في صدق وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره، ويجوز أن يزيد، ويرتب العقاب على فعله كما عبر به غيره، فلا ينافي العفو.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أراد أن الله تعالى يعذب من عصاة هذه الأمة المتوفين على الإصرار بعمل الكبائر من الذنوب، من غير أن يتوبوا من أهل كل فن من المعاصي واحدا منهم على قدر عمله أو يزاد عن مقدار عمله عما فعله أهل فنّه عذابا أو يلتمس مشركا عمل ذلك العمل فيزاد عذابا عن فعل أهل ذلك الفن الذي من هذه الأمة لوفاء الوعد، لئلا يكون الله تعالى قال قولا لم يصدقه بالفعل، فلا ينافي إذا عذب واحدا من فسقة المؤمنين عن أهل فنه من المعاصي أو عذب عنهم مشركا كفعلهم زيادة في العذاب عما يستحقه بشركه، ولا ينافي فعله ذلك أنه كما قيل لكمال كرمه إن وعد وفى وإن توعد عفا، ولا

(1) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، رقم: 2759؛ وأحمد، رقم: 19529؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 239.

(2) أخرجه البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 2605، 8/ 603.

٤٬١٧٣ / ٣٦٬٧٥٥