قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٧٥

ينافي الحديث: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»(1)، ولا ينافي قولهم الواجب ما يعاقب بتركه، والمحجور ما يعاقب بفعله؛ لأنه بذلك عذب من ترك الواجب أو ارتكب المحجور، ومن أين أبيح لهم هذا المعنى، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر:18]، ومن أين العفو إذا كان ليعذب عوضا عنهم من يعذبهم عنهم، فالكريم من الناس إذا كان قياسهم به إذا عفا عن حق لا يتبع حقه من غيره عوض حقه، فليس هذه صفة العافين، وفي كتبهم أحاديث كثيرة في مرتكب فن من المعاصي، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحاديث في تعذيب مرتكب المعاصي إن لم يتب حتى مات، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فما له من هاد.

مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عذاب هذه الأمة في دنياها»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن صح هذا، فالمراد منه السيئات المعفو عنها باجتناب الكبائر عما ينال أهل /24/ التقوى من عذاب الدنيا، وقال - عليه السلام -: «ساعات الأذى في الدنيا يذهبن بساعات الأذى في الآخرة»(3)، وفي

(1) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، رقم:4739؛ والترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2435؛ وأحمد، رقم: 13222.

(2) أخرجه البيهقي في الآداب، باب المؤمن قل ما يخلو من البلاء، رقم: 725. وأخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ: «إِنَّ عَذَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ جُعِلَ فِي دُنْيَاهَا»، كتاب الإيمان، رقم: 156؛ وبلفظ: «عَذَابُ هَذِهِ الْأُمَّةِ جُعِلَ بِأَيْدِيهَا فِي دُنْيَاهَا» كتاب التوبة والإنابة، رقم: 7650.

(3) أخرجه كل من: الديلمي في الفردوس، رقم: 3506؛ وابن شاهين في الترغيب، 1/ 312، رقم: 280؛ وأبي الفضل المقدسي في أطراف الغرائب والأفراد، رقم: 692، 2/ 33.

٤٬١٧٤ / ٣٦٬٧٥٥