قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٧٦

رواية أخرى: «ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا»(1).

قال غيره: قد مرت هذه الرواية مفسرة في باب، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «التوبة النصوح، الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله، ثم لا تعود إليه أبدا»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: التوبة من الذنب النية أن لا يعود إلى فعل ذلك المحرم، ولا إلى ترك ذلك الواجب، ولا إلى فعل كل محرم، ولا إلى ترك كل واجب عليه، وعليه في ذنب العلانية الاستغفار من ذلك باللفظ باللسان إن اهتدى إلى ذلك، والإقلاع من ذلك.

مسألة عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب المغربي: وعن قول الله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة:79]، وما أوجب من أنه لا يغفر لهم، استغفر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لم يستغفر لهم، وكذلك في زماننا هذا، لو أن قوما لمزوا أو طعنوا في المسلمين ثم أتوا تائبين هل تقبل توبتهم، ويتولون عن ذلك، ويرجى لهم مثل ما يرجى لغيرهم من التائبين من الذنوب؟

الجواب: إن هذا فيمن مات على نفاقه، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستغفار لهم، فأما من تاب؛ فنعوذ بالله أن نقول: لا تقبل توبتهم، فليس يذهب إلى هذا أحد، لأن الشرك بالله أعظم من كل غمز ولمز ومن كل بدعة، فإذا تاب المشرك؛ قبلت توبته، وغفر له ما قد سلف، فما دون الشرك أحرى أن تقبل توبته، ألا

(1) أخرجه كل من: البيهقي في شعب الإيمان، باب في الصبر على المصائب، رقم: 9925؛ وابن حبان في الثقات، رقم: 6877، 6/ 96؛ وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات، رقم: 43، 1/ 43.

(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، 5/ 387، رقم: 7035؛ وأورده السيوطي في الجامع الصغير، رقم: 3413، 2/ 24.

٤٬١٧٥ / ٣٦٬٧٥٥