قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

يؤذن له فيه؛ وعلى هذا فكأنه دار الأمر في الآراء فأدارها حتى حضرها جملة بالإضافة لها إلى كافة أهلها من المسلمين على الحقيقة في دارئة الاجتماع، وإنزالها بعد الجمع لها في منزلة واحدة يعبر عنها بالحق؛ وهو المنهج الذي نصب الباري عليه الأدلة والمعالم المدلة حتى ينتهي بأهله إلى الحق؛ وهو المشار عليه بصراط الذين أنعمت عليهم بالعلم والمعرفة واليقين من الأنبياء والمرسلين، أو من كان من الأولياء الصالحين، المنتهي في المنتهى بذويه إلى جنات النعيم؛ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فانظر في هذا فإن في دونه كفاية، وبلاغا من القول وهداية، لمن ألقى السمع وهو شهيد.

فإن قال قائل: زدني بيانا، وهاتني مع البيان برهانا؛ ليندفع الإشكال، فينقطع الجدال؛ وأوجدني مع الشرعيّ الدليل العقلي، وامزج أحدهما بالآخر، ولا تمنن ولا تستكثر، ولربك فاصبر.

فيقال له مخبرا عني مني في شأني عن بياني من لساني بأني ليس لي في هذه المقدرة من قدرة إلا أن يشاء الحق خالق الخلق؛ أن ينطق لساني بالحق؛ فإنه على ما /226 م/ يشاء قدير، وأما أنا فعاجز؛ لأني حقير، لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا، ولا خيرا ولا شرا، فدع مقالي، واسمع لسان حالي؛ فهي بالحق تخبر عني بأنه لا حول لي في شيء، ولا قوة لي على شيء من الأمور إلا بالله مولاي؛ نعم المولى ونعم النصير. فيا من له الخلق والأمر، وبيده ملكوت كل شيء، زدني علما، وأوجدني فهما، واجعل لي لسان صدق، وبيان حق، ويسِّر لي حتى أقول لقائل يترحم عني لهذا السائل، فيقول له: أنه فيما مضى من القول في هذا وانقضى لأهل الألباب مقنع، وبه إن تكن من أولئك القوم فاقنع؛ فإن أبى فدجّ، وعلى هذه المقولة ألجّ؛ فعندها قل: كفى بالذي جرى لداود وابنه سليمان (