الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠من الاختلاف بينهما في القضية منهما بين صاحب الغنم ومن له الحرث؛ إذ نفشت فيه غنم القوم، حيث قال الله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:78]. ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:79] حجة في هذا؛ لأنه وإن كان حكم سليمان أقضى وأرجح، وأقوى وأمضى؛ فإنه لم يحكم بالخطأ على داود في حكمه؛ وإن كان قد ظن أناس ذلك، فقالوا: أنه إذا كان الصواب مع سليمان فبالضرورة الخطأ مع داود وإلا فأي فائدة في قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:79]؛ فليس الأمر على ما فهموه فيما نرى؛ وكلاهما صواب، وإنما فهم سليمان الأصوب والأرجح، 226 س وقد يكون في الصواب شيء أقوى من شيء، وأصح وأصوب؛ وليس في هذا عناد، ولا تناقض ولا تضادّ؛ لأنه شيء واحد وإن كان قابلا للتجزي في ظاهره؛ فإنه في الحقيقة واحد، وراجع إلى مسمى واحد؛ وإنما المضادة العنادية تكون في هذا بين الخطأ والصواب كما قالوه، ولو كان كذلك ما قال الله: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:79]؛ فلعمري ليت شعري في الخطأ للحق هل يجوز أن يسمى حكما على الإطلاق، وعلما يستحق قائله المدحة عليه وفاعله، كما كانت لهما كذلك من الله على ذلك؟ إني لا أرى ذلك؛ لأنه ما خرج عن الحق فهو الباطل، ولا يسمى كذلك؛ لكونه كاسمه، وإن كان أحد ذاقه يرى، فليكشف عنه حتى يُرى. ومهما وضح، وبان فاتضح أنه الأصوب والأقوى فالرجوع إليه منا أولى بنا؛ وإن كنا نرى ذلك الذي نرى فإنا عن رأي لا دينونة فيه نراه؛ لأنّه موضع رأي، ونحن بالدين في موضع الرأي لا ندين؛ وفي الحديث عنه - عليه السلام - أنه قال: «أصحابي كالنجوم بأيهم