قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٩٢

مسألة: وعنه: في التائب من المعاصي توبة صدق، أيحاسب، ويذكر يوم القيامة بما تاب منه من المعاصي أم لا؟ الجواب: على ما سمعته من الأثر: إن الله تعالى إذا قبل توبة عبده(1) أنسى الحفظة ذنوبه، ومحاها عنه من كتابه، وأنسى جوارحه أن تشهد عليه، وبالله التوفيق.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: في جوابها في ذلك اختلاف؛ قيل: لابد وأن ينظر أفعاله ليعلم ما نجاه الله من عقابها بسبب توبته منها إليه، ولكن لا تكشف مع غيره، لأن كشفها من الفضائح له، وتعالى الله أن يفضح أولياءه بذلك. وقيل: لا يذكر له، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومعي أنه إذا ذكر له عيوبه ولو لم يكشف للخلق؛ فهو من أكبر الفضائح له، لأن ذكر عيوبه هنالك من أشد الأمور عليه مع الله تعالى، ولكن في نفسي أن الله يجعل له عقلا يحفظ جميع ما فعله بنفسه، ويعلم أن الله عفى عنه حتى من أن يذكرها له فيعلم عظيم فضل الله بذلك أيضا له من حيث لم يذكر له شيئا من ذلك، لأنه موقف يذكر فيه المرء جميع ما عمله من خير أو شر، والله تعالى بعباده المؤمنين رؤوف رحيم.

[مسألة: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قال الله - عز وجل -: إذا تاب عبدي أنسيت جوارحه عمله، وأنسيت البقاع، وأنسيت حفظته؛ حتى لا يشهدوا عليه يوم القيامة»(2).

قال أبو نبهان: وفي هذا ما دل على رحمته، وجوده، وكرمه، ومغفرته لمن رجع

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عبد الله.

(2) تقدم عزوه.

٤٬١٩١ / ٣٦٬٧٥٥