الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٠يريد أن يستتيب وليه من أمرٍ قد لزمته التوبة من الصغائر أو من الكبائر، فتكون مخاطبتهما على ذلك الذنب، فيقول له: "استغفر ربك من كذا وكذا"، فيقول الآخر: "أستغفر الله"؟ فقال: إنّ ذلك جواب لكلامه، ويجزيه ذلك عن تفسير الذنب، ويرجع إلى ولايته.
قلت له: فإن قال له: "استغفر الله ربك من كذا وكذا"، مما قد لزمته منه التوبة عن المسلمين، فسكت ولم يقل شيئا، ولعله استغفر ربه في نفسه، هل /33/ يكون حكمه كحكم المصرين، ويبرأ منه؟ قال: نعم، إذا استتابه ولم يسمع منه التوبة؛ برئ منه حتى يسمع منه التوبة.
قلت له: فهل عليه أن يراجعه من بعد ذلك؟ قال: إذا استتابه فلم يتب؛ لم يكن عليه أن يراجعه، وإن راجعه؛ فحسن، إلا أنه لا يلزمه ذلك كما لزمه أن يستتيبه أول مرة، وهو يبرأ حتى يرجع إليه هو، فيتوب من ذلك.
وقال: قال أبو معاوية: أو يوجد عن أبي معاوية ? أنه قال: إذا علم الرجل من وليه ذنبا، فسمعه من بعد ذلك يقول: "أنا أستغفر الله من كل ذنب"، فإن ذلك يجزيه، ويرجع إلى ولايته، لأن كل الذنوب داخلة في ذلك، وذلك مما كان يعلم أنه يدين بتحريمه، فإذا علم أن وليه ممن(1) يدين بتحريم ما يأتي من الذنوب، وإنما يكون ذلك زلات، وعثرات، فإذا سمعه يقول: "أستغفر الله من كل ذنب"؛ كان ذلك على قول أبي معاوية. وأما إذا علم منه أنه يدين باستحلال ما يأتي من الذنوب والمكفرات والسيئات؛ فلا يجزيه ذلك، حتى يعلم
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أنه.