الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٢درجة، بين كل درجتين حُضْرُ(1) الجَوادِ الْمُضَمَّر(2) سبعين سنة»(3).
وقال: «إنّكم أصبحتم في زمان، كثيرٌ فقهاؤه، قليلٌ خطباؤُه، قليلٌ سائلوه، كثيرٌ معطوه، العملُ فيه خيرٌ من العلم، وسيأتي على النّاس زمان قليل فقهاؤه، كثيرٌ خطباؤه، قليلٌ معطوه، كثير سائلوه، العلمُ فيه خير من العمل»(4)، وقال: «من تفقه في الدّين كفاه الله همَّه، ورزقه من حيث لا يحتسب»(5). وقال أزدشير: حسبكم دلالة على فضيلة العلم أنه ممدوح بكل لسان، يتزين به عند أهله، ويدعونه ما خفي لهم ادعاؤه، وحسبكم دلالة على ذم الجهل أنّ كلا ينتفي منه، ويبغض أن يسمَّى به. وقيل: لا خير في عبادة من غير تفقه. وقيل: التفقّه خيرٌ من كثير العبادة.
مسألة عن الشيخ أبي نبهان الخروصي: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خير دينكم أيسره وخير(6) العبادة الفقه»(7)؛ قال: وفي هذا ما دلَّ في الفقه على أنّه نوعٌ من
(1) الحُضْرُ والإِحْضارُ: ارتفاع الفرس في عَدْوِه، والحُضْرُ هو العَدْوُ. لسان العرب: مادة (حضر).
(2) الجواد المضمَّر: الذي يُضَمَّرُ لغَزْوٍ أو سِباقٍ. وتضمِيرُ الخَيل: هو أن يُظاهِر عليها بالعَلَف حتى تسمَن، ثم لا تُعْلف إلا قُوتاً لتَخفَّ. وقيل تُشُّد عليها سُرُوجُها وتُجَلَّل بالأجِلَّة حَتَّى تَعْرَقَ تَحْتَها فيَذهبَ رَهَلُها ويَشْتَدَّ لحمُها. النهاية في غريب الأثر: مادة (ضمر).
(3) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم، باب تفضيل العلم على العبادة، رقم: 129.
(4) أخرجه الطبراني في الكبير رقم: 3111، 3/ 197. وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، باب تفضيل العلم على العبادة، رقم: 103.
(5) أخرجه أبو نعيم في مسند أبي حنيفة، ص: 25؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، رقم: 216.
(6) ث: أفضل.
(7) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، باب تفضيل العلم على العبادة، رقم:91.