الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٣العبادة، وأنّ له فضلا على ما عداه منها، إذ لا تصحّ لمن رامها إلا به فصار لها أصلاً، ومن المحال في الفرع أن يكون لغير أصل في قول فصل، والله أعلم، فينظر في ذلك. /21 م/
مسألة: وعنه: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فضل العلمِ(1) أحبُّ إلى الله من فضل العبادة، وخير دينكم الورع»(2)، قال: فعسى في هذا أن يكون؛ لأنّه هو الدّال عليها معرفة، والدّاعي إليها عملاً؛ فَنَفْلُهُ أفضل من نفلها على ما هي به من فضلها، إذ ليس هي إلا فرع لأصله، وكفى به دليلا على زيادة فضله، ألا وإنّ من لا ورع له فلا دين له؛ لأنّه ملاك الأمر كله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: وعنه: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عمل قليل في علم، خير من عمل كثير في جهل»(3)، قال: لأنّ الجاهل يجري على ما به من العمى فيما لا يدري، فيأتي الشيء لا من بابه، فيفسد أكثر ممّا يصلح؛ لعدم صوابه، ألا وإنّ من باشر الأمور لا على بصيرة لم يكد يسلم من ركوبه المحجور، والعالم على العكس من هذا؛ لعلمه لِمَا له أو عليه من غير ما شكّ فيه، لعدم اللاّبس، وعسى أن يكون لنحو هذا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: «إنّ قليل العمل ينفع مع العلم، وإن
(1) في الأصل: العبادة. وفي ث، ج: العبارة.
(2) أخرجه بلفظ: «فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكِمُ الْوَرَعُ» كل من: البزار في مسنده، رقم: 2969؛ والبيهقي في شعب الإيمان، كتاب طلب العلم، رقم: 1546.
(3) أخرجه بلفظ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ» كل من: المروزي في السنة، رقم: 88؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1270؛ والبيهقي في شعب الإيمان، كتاب مباعدة الكفار والمفسدين، رقم: 9078.