قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

اقتديتم اهتديتم»(1)؛ وقد اختلف الصحابة، وجرى بينهم الاختلاف بالرأي في أمور شتى، وجرى الخَلف على منهاج السلف فيما كاد ألا يحصى، ولا يؤتى له على أقصى إلا ما شاء الله؛ وعلى هذا وقع الإجماع، فلم يجز على الصحيح إلا أن يكون المهتدي بمعالم الهدى على هدى محقا للحقيقة، غير /227 م/ مخطئ للحق في الظاهر ولا عند الله في الباطن؛ لأن الحق شيء واحد لا يختلف، ولا يجوز عليه الاختلاف؛ فالحق حق والباطل باطل؛ كيف كانا، أين ما كان من أين كانا؟ فهما طريقان لا غير؛ فمن لم يكن في هذه ففي الأخرى لا محالة؛ فكيف يجوز أن يهتدي على هذا من يقتفي الخطأ للحق، وبأهله يقتدي، وعليه يعوّل، وبه يعمل؟

وفي مقابلة الهداية إنك على هدى أو في ضلال مبين، أو إنه في العدل يجوز أن يقوم الحق بالباطل، والهدى بالضلال، والصواب بالخطأ في حال حتى يمكن ويستقيم؛ فيجوز ويصح أن يكون المتبوع مخطئا للحق، والتابع له فيه مصيبا له؛ فأي شيء في المضادة أبين من هذه المعاندة؟

ألم تعلم أنّ الحق صراط الله لأوليائه، وسبيله الذي أمر به، وأوعد عليه الثواب بالجنة، ونهى عما سواه من سبل الشيطان المضلة لأهلها؛ وهي الباطل، وتوعد على ذلك، فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115] لأنها الحق وما بعدها إلا الضلال؟ وقد وقع بالإجماع من المسلمين على الرأي، وإباحة الاختلاف بالرأي في موضع

(1) أخرجه بلفظ قريب: ابن حميد في مسنده، رقم: 783؛ وابن بطة، الإبانة الكبرى، رقم: 702؛ والقضاعي، مسند الشهاب، رقم: 1346.