الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٢الباب الخامس في تفسير قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه»(1)
من كتاب بيان الشرع: قال: والذي رفع إلينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عفي لأمتي الخطأ، والنسيان، وما حدثوا به أنفسهم، وما أكرهوا عليه»(2).
وفي كتاب الأحاديث: «وضع عن أمتي»(3)، وتفسير ذلك، أن من أخطأ فزل لسانه فتكلم بشيء من الكفر؛ لم يكن عليه إثم، وقد ذكر لنا أن رجلا أراد أن يقول: "اللهم أسكني الجنة"، فقال: "اللهم أسكني النار"، فاشتد ذلك عليه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا بأس عليك، لك ما نويت»(4).
وأما من أخطأ فقتل؛ فعليه الدية والكفارة، كما قال الله في القتل، وليس بمأخوذ كما يؤخذ المتعمد، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما أكرهوا عليه»، فقد كان المشركون
(1) ورد في مسند الربيع بلفظ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، رقم: 794.
(2) ورد في مسند الربيع بلفظ: «رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما لم يستطيعوا، وما أكرهوا عليه»، كتاب الأيمان، رقم: 794؛ وابن ماجه بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، كتاب الطلاق، رقم: 2043.
(3) أخرجه ابن ماجه بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»، كتاب الطلاق، رقم: 2045؛ وأخرجه بلفظ قريب منه كل من: أبي يوسف في معرفة التاريخ، رقم: 02/ 494؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 8273.
(4) أورده الكندي في بيان الشرع، 5/ 87.